اللعب ببطاقة العنصرية (2-2)

إيان بوروما

الجمعة، 16 أغسطس 2019 03:17 ص

انتقد السيناتور ليندسي جراهام من ولاية ساوث كارولينا، الرئيس ترمب بسبب استغراقه في شخصنة تعليقاته العدائية حول نساء «الكونجرس» الأربع؛ لكنها كانت ممارسة معتادة من قِبل طريقة بعينها من التفكير أن يُطلَق عليهن وصف «حفنة من الشيوعيين» كما فعل جراهام. فهؤلاء النساء ينتمين إلى اليسار وفقاً لأغلب المعايير الأميركية، ولكن من المؤكد أنهن لسن شيوعيات؛ فالشيوعية -أو حتى الاشتراكية- تعتبر في بعض الدوائر اليمنية «غير أميركية» بحكم التعريف. كان هذا هو التفكير في أوائل خمسينيات القرن العشرين، عندما كان السيناتور جو مكارثي يترصد لمن أسماهم «الشيوعيين» غير الأميركيين، وكان يدمر غالباً حياة الناس الذين كانوا إلى اليسار لا أكثر.
بطبيعة الحال، يلعب العِرق دوراً مهماً في الحروب الثقافية الأميركية، ومفهوم «الامتياز الأبيض» ليس في طريقه إلى الأفول؛ ولكن أن نرى الصدوع السياسية والاجتماعية والثقافية التي تبتلي أميركا من منظور الانقسام العِرقي، فإننا بهذا نغرق في الاحتكام إلى التقسيم بين الأسود والأبيض. وعلى هذا، فإن جعل المعارضة للامتياز الأبيض البرنامج الرئيسي في مقاومة ترمب لا يهدد بتنفير الأشخاص الذين يحتاجهم الديمقراطيون إلى جانبهم فحسب، بل إنه يؤلّب الديمقراطيين أيضاً ضد بعضهم بعضاً.
إن نائب الرئيس السابق جو بايدن ليس المرشح المثالي للديمقراطيين؛ فهو أكبر سناً مما ينبغي وليس سريع الحركة بالقدر الكافي، ولكن من الخطأ الهجوم عليه، بل ومطالبته بالاعتذار، لأنه قال إنه كان قادراً ذات يوم على العمل مع زملاء من الواضح أنه لم يكن يشاركهم تحيزاتهم العنصرية. فالعمل مع أشخاص تختلف معهم في الرأي أو تمقتهم بشدة، في حقيقة الأمر، هو جوهر السياسة.
لقد تمكّن ترمب من دفع الحزب الديمقراطي إلى مسافة أبعد إلى اليسار، مقارنة بما كان عليه في عهد أوباما، وهذا يناسبه تماماً؛ فهو يودّ لو يجعل من نساء «الكونجرس» الأربع وجهاً لأعدائه.
يتعرّض بايدن، الذين يفخر بربط نفسه بسنوات من العمل مع أوباما، للانتقادات من قِبل منافسيه الأصغر سناً؛ لكونه غير قادر على مواكبة أوقاتنا الأكثر حساسية للعنصرية. وكانت الليلة الثانية من المناظرات الديمقراطية التي جرت الأسبوع الماضي تتسم بروح الخصومة تجاه إدارة أوباما. وقد اعتبر بايدن هذا «أمراً غريباً».
وقد كان محقاً؛ فقد تمكّن أوباما من تحقيق النجاح لأنه كان حريصاً على وجه التحديد على الحد تماماً من تناول مسألة العِرق في سياسته، وهو لم يتجاهلها؛ بل إن بعض أفضل خطبه كانت تدور حول هذه المسألة، لكنه تجنّب بعناية تحويل العِرق إلى قضية أساسية، فهو لم يكن مضطراً إلى ذلك، لأن انتخابه أثبت المطلوب إثباته. وهو لا يزال يتمتع بقدر من الشعبية أكبر من أي سياسي آخر على قيد الحياة.
من المؤسف أن بايدن ليس أوباما، لكن حقيقة حصوله على قدر من الدعم بين الناخبين السود أكبر من أي من منافسيه، حتى السود، لا بدّ أن تُنبئنا بشيء ما. فإذا كان الديمقراطيون راغبين في إلحاق الهزيمة بترمب، فإن هذا يعني أن هجومهم على سلفه المعيب وإن كان الأفضل بلا حدود، لا بدّ أن يكون على مسؤوليتهم الشخصية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

العالمي يقود كتيبة الأبطال القطريين في بطولة العالم لألعاب القوى

التعادل يحسم قمة آيندهوفن وأياكس في الدوري الهولندي

القائمة العربية تدعم غانتس لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة

قطر تشارك في منتدى «إيكاو» العالمي للطيران

دولة قطر تشارك في منتدى إيكاو العالمي للطيران

بومبيو: ترمب "يرغب في حل دبلوماسي" مع إيران

سمو الأمير يزور أمير دولة الكويت في نيويورك

اختتام أشواط الحقايق في السباق المحلي الثاني للهجن

انطلاق فعاليات الدورة الثالثة من منتدى سيدات الدوحة 29 سبتمبر

الفترة من 2015 إلى 2019 هي الأشد حرارة على الإطلاق خلال 150 عاما

الدوحة