مواقف متناقضة!

أسامة عجاج

الخميس، 14 مارس 2019 12:54 ص

خلال أسبوع واحد رصدنا حدثين، المسافة بينهما كالمسافة بين السماء والأرض، الأول اجتماع اللجنة العربية لمواجهة التوغل الإسرائيلي في القارة الإفريقية، برئاسة المملكة العربية السعودية، التي تضم في عضويتها فلسطين، وتونس، ولبنان، وليبيا، والسودان، والأمانة العامة للجامعة العربية، على هامش الدورة الأخيرة لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، ورغم عدم صدور بيان عن الاجتماع، فقد اتفقت الوفود على آليات عملية لوقف النجاحات الإسرائيلية الأخيرة في إفريقيا، خاصة في ظل رئاسة نتنياهو الحكومة الإسرائيلية، وهو جهد مشكور ومقدر من أعضاء اللجنة، ولكن غير المفهوم أن اجتماعاً آخر على بعد آلاف الكيلومترات، في أعمال الدورة الـ ٢٩ للاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد تحت شعار «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، بمشاركة رؤساء 17 برلماناً عربياً، وممثلين عن البرلمانات العربية، وخلال الجلسة، عبّر رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم بلهجة غاضبة عن رفض التطبيع، معتبراً أنها أهم نقطة في الحديث عن ملف القدس، بينما تحفظت ثلاث دول عربية هي السعودية والإمارات ومصر على البند الثالث عشر، حيث طالبت الدول الثلاث صراحة بـ «حصر البند بوقف تطبيع الشعوب مع المحتل الإسرائيلي دون الحكومات» وطالب رئيس مجلس الشورى السعودي بإزالة هذه التوصية، باعتبارها صيغت بشكل دبلوماسي.

لم يقتصر الأمر على البرلمانيين العرب، فمظاهر عملية التطبيع لا تخفى على أحد، وهو ما كان واضحاً خلال الأشهر الماضية، ولعلها توحي بتلاقي الإرادة العربية الإسرائيلية على تجاوز حالة التطبيع غير المعلن، في خطوة لتجاوز القضية الفلسطينية، في خطوة تهدف لفصل المسارين بعضهما عن بعض، أو للضغط على الفلسطينيين لخفض سقف مطالبهم، ومن مظاهر التطبيع تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط بمصر، الذي ضم سبع دول، من بينها إسرائيل، بالإضافة إلى (فلسطين، وقبرص، واليونان، وإيطاليا، والأردن، ومصر) هو الآخر له دلالة كبيرة في الموضوع، إذ إن له -وفقاً لتقارير عديدة– أهدافاً سياسية أكبر من الأهداف الاقتصادية، فمن أهدافه إنشاء سوق غاز إقليمية تضمن تأمين العرض والطلب للدول الأعضاء، بما يعني تأمين وصول الغاز الإسرائيلي للعرب والأوروبيين، دون اعتبار لإرادة الشعوب الرافضة للتطبيع.

وإذا كانت إفريقيا قد تحولت إلى ساحة مواجهة بين العرب وإسرائيل، فالحقيقة أن العالم العربي هو من فرّط في العلاقات الاستراتيجية بين المجموعة العربية والإفريقية، والتي وصلت ذروتها في عام ١٩٧٣ بعد انتصار أكتوبر عندما قطعت أغلبية الدول الإفريقية تقريباً علاقاتها مع إسرائيل، وشجعت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل واتفاق أوسلو مع الفلسطينيين دولاً إفريقية على إعادة النظر في موقفها السابق، تحت ذريعة «لن نكون عرباً أكثر من العرب»، وقد نجح نتنياهو مؤخراً في الدخول بالعلاقات الإسرائيلية الإفريقية إلى مرحلة جديدة؟ وحقق نجاحات متميزة بناء على ما تحقق من قبل، حيث نجحت إسرائيل في استئناف علاقاتها مع ٤٤ دولة إفريقية منذ عام ٢٠١٠؟ كما ظهر النجاح الإسرائيلي في زيارات متبادلة لقادة أفارقة إلى تل أبيب وإلى عواصم إفريقية، وآخرهم الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي زار إسرائيل في نوفمبر الماضي.

وأخيراً على الدول العربية، إذا أرادت صدقاً وفعلاً مواجهة التوغل الإسرائيلي في إفريقيا، أولاً أن توقف الهرولة العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل من ناحية، وتعزز علاقاتها بشكل قائم على المصالح مع المجموعة الإفريقية، وهناك قمة سعودية إفريقية، يعقبها بيوم قمة عربية إفريقية نهاية هذا العام، كما أن مصر العربية تتولى رئاسة القمة الإفريقية لهذا العام، ولكني أشك في وجود إرادة سياسية في القيام بذلك.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

جولة رابعة من التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير

الأرصاد تحذر من أمطار رعدية ورياح قوية على الساحل وأمواج عالية في البحر

سمو الأمير يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 42 بجامعة قطر

صاحب السمو يحضر مأدبة إفطار صباح الأحمد

بلدية الدوحة تنظّم حملة تفتيشية موسعة

صاحب السمو يستقبل الرئيس الفلسطيني غداً

15 ألف طفل يزورون ركن الأطفال في برنامج ليالي الخير خلال 20 ليلة

رئيس «الشورى» يعزّز العلاقات مع سفير الهند والقائم بالأعمال الأميركي

«الهلال القطري» يوزّع 3000 وجبة إفطار في المستشفيات وأماكن العمل

دراسة مشروع قانون بشأن تنظيم وتلقّي وصرف أموال الزكاة

الدوحة