الإمارات في مهمة إسقاط حكومة اليمن

مأرب الورد

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 01:27 ص

من يتابع السياسة الخارجية الإماراتية، سيجد نوعين من الخطاب أحدهما يناقض الآخر، ويمكن توضيح هذا الأمر بموقفها في اليمن، حيث تدعم الحكومة الشرعية بالأقوال، وتقوّضها بالأفعال.
وقد بات هذا النهج معروفاً لكثير من اليمنيين، الذين يتساءلون بجدية عن جدوى بقاء الإمارات ضمن قوات التحالف الداعم للشرعية، وهي تعمل خلافاً لأهدافه المعلنة، بالتركيز على إنشاء كيانات عسكرية وسياسية لتقويض سلطة البلد، وما تبقى من الدولة اليمنية والوحدة الوطنية.
وفي كثير من محطات الاختبار، فشلت أبوظبي في إثبات مزاعمها بأنها جاءت فعلاً لدعم السلطة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وكانت أفعالها -عبر الوكلاء المحليين- تُظهر نزوعاً نحو أطماع خاصة، وإغراق اليمن في أتون الفوضى، وإطالة عمر انقلاب الحوثي بدلاً من القضاء عليه.
ولا يمكن لمن يدّعي دعم الشرعية أن يمنع قيادتها من العودة إلى عاصمة حكمه، والبقاء فيها لأداء مهامه بحرية تامة دون قيود أو عراقيل تجعله تحت الابتزاز لتحقيق مكاسب خاصة، على حساب المصلحة العليا لليمنيين.
وبعد أن نجحت الإمارات في إبقاء الرئيس خارج البلاد أغلب الوقت، باتت تعمل على الإطاحة بالحكومة تحت مبررات واهية، بهدف الإتيان بشخصيات موالية لها في الوزارات السيادية، وكلفت بهذه المهمة «المجلس الانتقالي»، وهو ميليشيات مسلحة بلافتة سياسية انفصالية مقرها عدن.
وعلى مدى الأيام الماضية، صعّد المجلس وغيره من الميليشيات المسلحة الأخرى التابعة للإمارات ضد الحكومة، وأعلنوا عن مخطط لإسقاطها عبر القوة، في تكرار للمحاولة الانقلابية الفاشلة مطلع العام الحالي.
ويعتمد هذا المخطط على القوة المسلحة بالدرجة الرئيسية، والتحريض على المقرات الحكومية، ودعوة المواطنين لاحتلالها، في تهيئة لمناخ الفوضى الذي يبرر لاحقاً فرض أمر واقع بحجة سد الفراغ، والخوف من الاحتمالات السيئة الناجمة عن ذلك، وهو ما تدركه الحكومة وحذّرت منه، باعتبار هذا التوجه انقلاباً سيتم التصدي له.
وضمن أدوات التنفيذ التضييق على الحكومة مالياً، وحرمانها من الموارد المتاحة، بالسيطرة على ميناء النشيمة النفطي على بحر العرب، في محاولة لمنع تصدير النفط، بالتزامن مع حملة التعطيل الاقتصادي بعدن، لتحريض الشارع ودفعه إلى الخروج لإسقاط الحكومة.
والجديد في هذا المخطط أنه يستخدم الضغط الشامل بكافة الأدوات المتاحة، وفي معظم المناطق المحررة، لإرباك الشرعية وإضعاف خياراتها، والتي لا يُعرف كيف ستواجه هذا السيناريو المحتمل، لكن التسريبات المتداولة تشير إلى أنها طلبت من السعودية التدخل، لوقف مغامرات حليفتها الرامية لفرض الانفصال كأمر واقع.
لكن السؤال هو: هل ستتحرك الرياض على غرار وساطتها بأزمة سقطرى وعدن، وتكتفي بدور رجل الإطفاء المؤقت، أم كقائد للتحالف الذي يتحمل مسؤولياته، ويمنع تكرار هذه الأزمات والسلوك الكارثي على اليمنيين؟
ليس معروفاً المدى الذي سيذهب إليه وكلاء الإمارات في هذه الجولة، ولا طبيعة الرد الحكومي المتوقع، وموقف السعودية حيال كل هذه التطورات، وهو ما يصعّب استشراف المآلات المحتملة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.