ما بعد يوم المعلم

بثينة الجناحي

الخميس، 11 أكتوبر 2018 02:58 ص

أفضل المعلمين من هم بالقرب منك طوال الوقت، أصحاب المعرفة والمراجع، الذين لا تستطيع أن تبتعد عنهم، تحتاجهم بين الحين والآخر لكي يكسبوك المعرفة، ولا يضعون خطوطاً حمراء على أفكارك، إنما يمنحون تلك الخطوط حواجز ومنافذ، بطرح الأفكار وتبادل الحوار كي تصل إلى نتائج، وتكون أكثر منطقية بالمجادلة والبراهين.
لا أستطيع أن أنكر أن أفضل المعملين هم من بدأوا معنا أولى خطوات خط الأحرف، وأولى مراحل تعلمنا لنطق الكلمة، فهذا أول وأهم مسار نبدأ فيه التعرف على عالمنا، ما هو حولنا، يضعون في أيدينا قلماً لنفتح به عالمنا الكبير، وعلماً للتحليق في تفاصيل ذلك العالم، فهم مدخل لأول مرحلة تبعدنا عن نقطة الجهل، وترقينا في السلم بخطوات للأمام إلى أعلى الأدراج، على أن هؤلاء المعلمين ما زالوا الأساس في مرحلة الانفتاح على نافذة الكلمات، ولكننا في كل درج نخطو إليه، نحتاج إلى الارتقاء أيضاً إلى مرحلة الفهم والإدراك، مرحلة الوعي والتساؤل، فأيّ معلم تبحث عنه في أدراجك العلوية؟ وأيّهم تختار؟
أنا اخترت معلمي الذي مهّد لي طريق التفكير والاطلاع على التاريخ، ليس كسرد وحفظ للتواريخ والأحداث، إنما بفهم وتحليل وتراكمات ومجادلة، تمكنت من خلالها أن أضع نفسي في عمود وجهات النظر، التي لا تستطيع أن تقف من خلالها على مجادلة خاطئة أو مجادلة صحيحة، إنما التنافس الفكري الطويل الذي يمنح جميع وجهات النظر مكانة، ويقدم انطباعات تنتظر التعقيب والنقد، وأحياناً التعليقات اللاذعة، فلا أستطيع أن أقول إنني انتقيت أفضل المعلمين الذين مهّدوا لي هذا الطريق، إنما يُستحسن القول إنني ظللت مع أفضل المعلمين الذين لا يزالون يكسبونني الدافعية الفكرية، تكميلاً للاستمرار في هذا الطريق.
رحلة شيّقة، لا تتطلب الوقوف عند معلم واحد، ولا تحتاج أن نتذكر دور المعلم الملهم مرة واحدة، إنما يجب أن نظل نتذكر دوره المستدام في وجوده معنا كإلهام ومرجع، ودافع أحياناً للوصول إلى أعلى «السلالم».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.