الصحافي.. ملاكٌ أم شيطان؟

سحر ناصر

الخميس، 11 أكتوبر 2018 02:47 ص

«خرج آلاف الأشخاص في مظاهرات مناهضة للفساد في مختلف أنحاء سلوفاكيا في مارس الماضي، احتجاجاً على اغتيال صحافي كان يحقق في قضايا فساد متعلقة بتهرب ضريبي، وتزوير لبعض الشخصيات السياسية. وكان الصحافي جان كوسياك وخطيبته وكلاهما في الـ 27 من العمر قُتلا برصاص مجهول في منزلهما، ما أعاد النقاش إلى قضيتي حرية الصحافة والفساد في بلدان الاتحاد الأوروبي.
«السلطات البلغارية تفتح تحقيقاً في مقتل الصحافية فيكتوريا مارينوفا بطريقة وحشية والتي أجرت تحقيقاً في فضيحة فساد تتعلق باختلاس أموال الاتحاد الأوروبي في البلاد. وجدت جثة مارينوفا البالغة 30 عاماً، في 6 أكتوبر 2018، في إحدى الحدائق العامة وعليها آثار تعذيب واعتداء جنسي. وقد أدانت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو ما وصفته بالاغتيال الوحشي للصحافية».
«علّق نشطاء في أوكرانيا، في 30 مايو 2018، صور الصحافي أركادي بابشينكو، على سور السفارة الروسية في كييف، وذلك بعد يوم واحد من إطلاق النار عليه في منزله بالعاصمة الأوكرانية، كما علقوا بجوار صور الصحافي المقتول وروداً حمراء».
مئات من الأخبار المتعلقة بمقتل وخطف وتعذيب صحافيين وإعلامين، يتم رصدها سنوياً، حتى باتت هذه القضية متكررة ومألوفة، على اعتبار أن الصحافي هو في نهاية المطاف إنسان روحه ليست أغلى من روح أي إنسان عادي يُقتل في اليمن، أو سوريا، أو ليبيا، أو الصومال، أو أميركا، أو أي بلدٍ في العالم.
لكنّ ما هو سبب الضجّة والإدانات الدولية الواسعة التي يسببها قتل الصحافيين أو تخويفهم وحتى تعذيبهم؟ لأن هؤلاء يُقتلون فقط لأنهم يقومون بأداء وظيفتهم، فهل يُمكن أن تقتل طاهياً، لأنه يعطي رأيه في طهوك؟ وهل يمكن أن تقتل مهندساً وتعذبه وتخطفه لأنه لا يوافقك على تصميم بيتك؟ أعتقد الجواب سيكون نعم في حالات فردية سيكولوجية واستثنائية.
وعليه، فإن قتل الصحافي، وتعذيبه، وخطفه، أو إخفاءه، هو جريمة مضاعفة، لأنك تتعدى على شخص يقوم فقط بأداء وظيفته، -والتي هي ليست فقط نقل الخبر، بل الحرص على تحقيق المصلحة العامة (الشعب).. وليس مصلحة السلطات- وهذا لا يعني أن يتجاوز الصحافي أخلاقه، وأن يختلق الأكاذيب، أو يتحوّل دوره إلى جاسوس، أو أي مهنة أخرى. (مع التشديد على كلمة الوطن لا السلطة).
في الختام، أعتقد أن حادثة الصحافي جمال خاشقجي، وللأسف، هي نموذج متكرر وسيتكرر في كل دول العالم وبطرق مختلفة، وأحياناً ضاربة للاتفاقيات الدبلوماسية عرض الحائط، ولا سيّما في الحالات التي يُصبح فيها الفرد أكبر من السلطة وأكثر تهديداً لاستمراريتها.
للأفراد مكانتهم اليوم في العلاقات الدولية، ولكنهم في النهاية وحدهم من يدفعون ثمن صراعات الاستخبارات والحروب الاستراتيجية بين الدول.
لم نعد ندري من هم الصحافيون المحظوظون؟ أهؤلاء البارعون في مهنتهم الذين يُقتلون بسبب آرائهم -حقيقة كانت أم أجندة-؟ أم أولئك الأحياء الذين يكتبون في صفحات الطبخ والأسرة والمنوعات بعيداً عن عالم السياسة؟ أم أولئك الذين يعودون إلى منازلهم شياطين خُرس بعين واجبهم الإنساني والوظيفي لكنهم ملائكة بعين السلطة!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.