العنف الأسري وكُلفته على مستوى العالم (2-2)

بيورن لومبورج

الخميس، 11 أكتوبر 2018 02:47 ص

يعد برنامج «ساسا» -الذي يشتغل مع جميع المواطنين داخل مجتمعاتهم- لتوعية الناس أكثر بأن استعمال الرجال لسلطتهم مع النساء، يمكن أن يؤدي إلى العنف ضدهن، وأن يرفع من معدلات الإصابة بمرض فقدان المناعة المكتسب أو «الإيدز»، ويظهر برنامج «ساسا» كيف يمكن للأفراد أنفسهم الحد من التقبل الاجتماعي للعنف، وكانت أوغندا هي من بادر بهذا البرنامج، الذي يُعتمد عليه الآن في أكثر من 20 دولة، بتكلفة تبلغ قيمتها 15 دولار فقط للفرد الواحد.
وتدعم مقاربة أخرى -أثبتت نجاعتها في جنوب إفريقيا- منح قروض التمويل الأصغر للنساء، وتكوينهن في مجال العنف الأسري، وما يتعلق بالمعايير المتعلقة بالجنسين، والجنسانية وحقوق المرأة، إذ تضمن قروض التمويل الأصغر حصول المرأة على وسائل عملية لتتحمل نفقاتها، بينما يضمن لها التكوين الإضافي وسائل تمكّنها من العيش بصحة جيدة وبسعادة.
واكتشف باحثو جامعة أيرلندا الوطنية بغالوي -معتمدين على الدلائل- أن هذه النماذج يمكن اعتمادها في أندرا براديش، حيث يعيش تحت خط الفقر 1,7 مليون امرأة، تتراوح أعمارهن ما بين 15 و59، ويتقاسمن البيت مع شريك منذ العام الماضي، «يؤثر العنف على النساء كيفما كان مستوى مدخولهن، لكن هذه البرامج تهتم بالخصوص بالنساء ذوات الدخل الضعيف»، وتصل التكلفة الإجمالية لإدارة هذه البرامج إلى 23,5 مليون دولار و19,5 مليون دولار على التوالي.
ويشير استنتاج -خرجت به دراسة إبلاغ ذاتي- أن أكثر من 500,000 من تلك النساء البالغ عددهن 1,7 مليون، سيتعرضن للعنف من طرف شركائهن كل عام، ووفقاً لدراسات أجريت سابقاً، من المحتمل أن تتعرض كل امرأة من هؤلاء النساء إلى عنف جسدي، ليس فقط مرة واحدة أو مرتين، بل 8 مرات كل سنة في المتوسط.
ولنفرض الآن أن كلا البرنامجين أثبتا نجاعتهما في الحد من العنف الأسري بنسبة تقارب 55 %، وأن التقديرات تشير إلى أن منافعهما ستدوم على الأقل لمدة 4 سنوات، إذاً، سينقذ كل برنامج على حدة حياة أكثر من 10 أشخاص كل عام، كما أنه سيمنع حدوث حالات عديدة من الأذى الجسدي.
ولا تقف تكاليف التعنيف هنا، إذ تُظهر الدراسات أن العنف الأسري يسبّب للمرأة عجزاً يدوم لمدة 5 أيام ونصف تقريباً، إذاً، يمكن أن تُقدّر التكاليف الاقتصادية لمثل هذا العنف، عن طريق إضافة فقدان العمل مدفوع الأجر إلى قيمة العمل المنزلي غير المدفوع الأجر ووقت الفراغ.
ومن خلال هذا البرنامج، يُظهر باحثو جامعة أيرلندا الوطنية بغالوي، أن هؤلاء النساء البالغ عددهن 1,7 مليون في أندرا براديش، سيتمكّنّ من خلق منافع بقيمة 550 مليون، وسينتج كل دولار يُنفق فوائد اجتماعية تفوق قيمتها 27 دولاراً، بفضل تراجع مستوى المعاناة.
وعُرضت هذه الاستنتاجات، وتوصيات أخرى بشأن سياسات التعليم والتغذية على الوزير الأول لأندرا براديش، نارا شاندرابابو نايدو، الذي طالب بوضع خطة عمل، وهذا يعني أنه يمكن للعديد من الولايات الهندية الأخرى -بالإضافة إلى دول أخرى عبر العالم- أن تتعلم من تجربة أندرا براديش، وستستفيد الأجيال المقبلة من النساء والفتيات، وكذلك الاقتصاد بأكمله.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.