قوّ عزيمتك

د. العربي عطاء الله

الخميس، 11 أكتوبر 2018 02:01 ص

نرى بعضاً من الناس يضع لنفسه أهدافاً عالية، لكنه حين يبدأ في العمل من أجل تنفيذها والوصول إليها يُفاجأ بحجم الجهد الكبير الذي يتطلبه النجاح؛ فلا يصبر، ويفتر ويتكاسل وتضعف عزيمته، فيترك أهدافه ويقعد عن العمل.
صحيح أن طريق النجاح والتغيير تحتاج إلى تعب وجهد وبذل لنيل هذا الهدف.
وتذكر بعض الدراسات العلمية أن النملة -هذا المخلوق الضعيف الصغير- عند بناء بيتها تتميز بالحرص وقوة العزيمة.
وذكر المؤرخون عن القائد المشهور تيمور لنك أنه دخل معركة من المعارك هو وجنوده، ومع بداية المعركة هُزم جيشه وتفرّق عنه، فما كان من تيمور لنك إلا أن هام على وجهه حزيناً كسيراً كئيباً لهذه الهزيمة المنكرة، ولكنه لم يرجع إلى بلده، بل ذهب إلى مغارة في أحد الجبال وجلس فيها يتأمل حاله التي وصل إليها وجيشه الذي تفرّق عنه.
وبينما هو مستغرق في تفكيره، إذ رأى نملة تريد أن تصعد على حجر أملس، وتسقط النملة، لكنها تنطلق محاولة للمرة الثانية، وتسقط، وتحاول الثالثة، وتسقط، فالرابعة، وهكذا.. فشدته، وانقطع تفكيره، وبدأ بالتركيز مع النملة يعدّ محاولاتها للصعود حتى وصلت إلى 16 مرة تصعد وتسقط وتبادر بالصعود من جديد، وفي المحاولة الـ 17 نجحت النملة في الصعود، فقال: عجيب هذا الأمر! نملة تكرر المحاولة 17 مرة ولا تيأس حتى تنجح، وأنا لأول مرة؛ أنهزم أنا وجيشي! ما أضعفنا وما أحقرنا! فنزل من المغارة وقد صمم على أن يجمع فلول جيشه، وأن يدخل المعركة مرة أخرى، وألا ينهزم ما دام حياً، وكل هذا وصورة النملة لا تفارق مخيّلته وتعيش في رأسه.
فجمع جنوده وتعاهدوا على الثبات والصبر في المعركة وألا ينهزموا أبداً ما داموا أحياء، فدخلوا المعركة بهذه النية وهذا التوجه والتصميم فانتصروا.
لا تحاول أن تقلّد غيرك تقليداً أعمى، فتهفو إلى أن تصبح مثل فلان أو علان من النماذج الناجحة، لمجرد أنك رأيت الناس يُعجبون به ويثنون عليه، حتى ولو كان مجاله وتخصصه لا يناسب ميولك وإمكانياتك، وساعتها ستكون كالمُنْبَتِّ؛ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، أو كالغراب الراقص الذي أراد أن يتعلم مشية أحد الطيور فلم يستطع، فلما أراد أن يعود لمشيته نسيها، فكان مشيه مثل الراقص الأبله.
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يربي صحابته -رضي الله عنهم- على الحفاظ على التميز والتنوع والتباين في الميول والإمكانات، واستثمارها الاستثمار الأمثل في خدمة الإسلام والمسلمين، فيقول صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبوبكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأكثرهم حياءً عثمان...» [رواه الترمذي].

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.