إظهار المشاعر

د. عبد الرحمن الحرمي

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 02:16 ص

إن المشاعر الإنسانية هي المحركة لكثير من السلوك، والصانعة لكثير من العادات، فهناك شعوب انطلقت من مؤخرة الأمم إلى رأس المقدمة، لدرجة أن يقول وزير الصناعة لديها: «أتحدى بيتاً في العالم لا توجد فيه بضاعة كُتب عليها صُنع في اليابان»، إن الذي يبني هذه الأمم مشاعر صادقة، أشرف عليها وقام عليها مربّون صادقون، استطاعوا أن يصنعوا المستحيل من خلال هذه المشاعر، وهذه المشاعر هي التي نحتاجها اليوم، لنغذي بها ذلك الجيل الذي نريده أن يكون عملاقاً وصانعاً للمستقبل، إن هذه المشاعر المتكدسة في صدورنا إذا لم تخرج فإنها سوف تتبلد، ولن تكون صالحة بعد ذلك للاستخدام!!
فنحن جميعاً كأمة، نحتاج إلي جيش من المربين الذين يربون ويروّضون فينا هذه المشاعر الصانعة والباعثة للحياة، لتخرج إلى النور الذي نستطيع أن نعمل ونتحرك من خلاله، ومن هنا يتضح لنا أن المشاعر الإنسانية إذا جُنّدت لأمر فإنه يندر ألا تنجح فيه وتفوز، ومن هنا نسمع عن مصطلحات في العلوم العسكرية بما يسمى بالعقيدة العسكرية، وقد سبقهم جميعاً في ذلك محمد -صلى الله عليه وسلم- حين كان يؤجّج في صدور أصحابه مشاعر التضحية والفداء في سبيل الله بكل غالٍ ونفيس، فهذا صحابي عندما اشتعلت المشاعر، وتأججت في صدره، رمى تمرات كان يأكلها، وانطلق باحثاً عن السعادة، وعن البناء الإنساني، فوُفّق لهدفه، فنال ما تمنى، هذا الرجل الذي وجد من يحرك مشاعره نحو العلو والرقي، فساهم في بناء حضارة الإسلام ومجده وتاريخه العظيم، نعم من هنا تُصنع المعجزات، فكان هناك الفتح والنصر، فما أحوج الجميع إلى هذه المشاعر الباعثة من الصغير قبل الكبير، ومن المهزوم قبل المنتصر، وأن نفهم كيف نحرك هذه المشاعر، فالصغير بالمكافأة، والكبير بالكلمة، وآخر بالمدح والثناء، حتى تتحرك عجلة الحياة نحو أهدافها المعدة لها، وأن نسعد بالإنجاز، وتسعد أمتنا بالتميز، وأن نقول للناس: قد نسير اليوم في الوادي ولكن عيوننا دائماً ترقب قمة الجبل، هكذا هي الهمم، وهكذا هي المشاعر، تحرك النفوس، وتنافس لتصل.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.