العنف الأسري وكُلفته على مستوى العالم (1-2)

بيورن لومبورج

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 01:18 ص

أشارت دراسة أنجزها جيمس فيرون من جامعة ستانفورد، وأنك هوفلر من جامعة أوكسفورد -نيابة عن مركز كوبنهاجن للإجماع- أن العنف الأسري يكلف العالم أكثر من الحرب والإرهاب 25 مرة.
ومن خلال معاينة أنواع مختلفة من العنف، اكتشف فيرون وهوفلر أن التكلفة الإجمالية للنزاع تضيف ما قيمته 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي كل عام، وتشمل هذه التكلفة الحصيلة الاقتصادية للقتلى الذين سقطوا في الحروب، وفي الأحداث الإرهابية، والأموال التي تنفق على طالبي اللجوء، والأضرار المادية العامة.
وتبدو هذه القيمة صغيرة، مقارنة مع تكلفة العنف الأسري، إذ مما يثير الذهول أن العنف الأسري يضيف نسبة 5.2 % من الناتج العالمي الخام كل عام، ورغم ذلك، فإن حجم الدراسات والتمويل المخصصين لحل مشكلة العنف الأسري صغير، مقارنة مع ما ينفق فيما يتعلق بالسلم الدولي.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح العنف الأسري محط اهتمام أكبر في الهند، حيث تصدرت قصص صادمة، تحكي عن وحشية مبالغ فيها، العناوين الرئيسية عبر العالم، ونظراً لكون الهند تأوي ما يقارب خُمس سكان العالم، فإن إيجاد حلول واسعة النطاق لهذه المشكلة قد يكون لها انعكاسات بعيدة المدى على باقي دول العالم.
وعلى غرار العديد من الدول، فإن مبدأ التمييز بين الجنسين في الهند مرسّخ بشكل عميق، ومع ذلك، نظراً لعدد سكان الهند الكبير، يمكن لأية خطوة جادة تهدف إلى الحد من العنف الأسري أن تغير حياة الآلاف من أجل الأجيال المقبلة.
وأظهرت أحدث دراسة حول صحة العائلة الوطنية في الهند، أن 29 % من النساء المتزوجات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 سنة، تُعَنَّف من طرف زوجها أو تتعرض للعنف الجنسي، وهذا يعني أنه من المحتمل أن تعاني ملايين من النساء الهنديات من العنف الأسري خلال هذا العام فقط.
وفي ولاية أندرا براديش الساحلية، تعاون مؤخراً مركز كوبنهاجن للإجماع مع تاتا تراستس -أحد أقدم فاعلي الخير في الهند- لتحديد أحسن السياسات بهدف التصدي لأكبر التحديات التي تواجهها الولاية، ودرس أكثر من 30 باحثاً بما في ذلك الفائز بجائزة نوبل للسلام فين كيدلاند، العديد من القضايا المحلية بما في ذلك مديونية الفلاحين الفقراء وجودة التعليم، ومعدلات الإصابة بمرض السل، والصحة العقلية للمراهقين، وعالجت سياستان من بين السياسات العشر الأوائل التي حددناها، إحدى هذه القضايا المهمة التي تتمثل في ظاهرة العنف الأسري.
وتدعم الدلائل التجريبية التي تثبت الفاعلية، القليل جداً من الأساليب المتعددة التي تهدف إلى التصدي للعنف الأسري، لكن دراسة حديثة أنجزها كل من سرينيفاس راكافيندرا، ومرينال شادها، وناتا ديوفوري من جامعة أيرلندا الوطنية بغالوي، حدّدت مقاربتين بعد التأكد منهما، ولا تتضمن هاتان المقاربتان فقط حلولاً وقائية للعنف الأسري، بل أيضاً جهوداً لتغيير المواقف العامة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.