"ذو القعدة" شهر ذو مكانة عظيمة لدي المسلمين

بوابة العرب- هاجر المنيسي

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 03:49 م

شهر ذو القعدة من الأشهر الحرم، والذي يسبق الحج، وهو أول الأشهر الحرم المذكورة في القرآن الكريم، جاء ذلك في قوله تعالي بسورة التوبة " إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوات وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ".

كما ذكره فى الأحاديث النبوية:
عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (إن الزمان قد استدار كهيئتة يوم خلق الله السماوات والأرض فالسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذوالقعدة، وذوالحجة، والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري ومسلم.

وقد ذكر "ابن رجب الحنبلي" في "لطائف المعارف" خصائص وفضائل شهر ذى القعدة فهو أول الأشهر الحرم المتوالية كما أنه من أشهر الحج التي قال الله تعالى فيها" الحج أشهر معلومات"، وقد كان في الجاهلية محرم فيها القتال أيضاً وقيل سمي ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال.

و من خصائص ذي القعدة أن عمر النبي صلى الله عليه و سلم كلها كانت في ذي القعدة سوى عمرته التي قرنها بحجته مع أنه صلى الله عليه و سلم أحرم بها أيضاً في ذي القعدة و فعلها في ذي الحجة مع حجته.

و لذي القعدة فضيلة أخرى و هي أنه قد قيل : إنه الثلاثون يوماً الذي واعد الله فيه موسى عليه السلام قال ليث عن مجاهد في قوله تعالى : و واعدنا موسى ثلاثين ليلة ، قال ذو القعدة ، و أتممناها بعشر قال عشر ذي الحجة

كما شهد شهر ذو القعدة عدة أحداث فاصله في تاريخ اللأسلام فقد وقعت فيه وفاة أبى طالب في أول الشهر عقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الشعب، كما عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل في موسم الحج ولقاؤه في سنة 11 من البعثة لستة نفر من الخزرج عند العقبة وتمت بيعة العقبة الأولى فى السنة التالية أى فى 12 م البعثة.

كذلك شهد بدأ أنتشار الأٍلام حيثتم بعث أبى موسى الأشعرى ومعاذ بن جبل إلى اليمن وكان ذلك في (10 هـ ).

كما شهد ذو القعدة عدداً من الغزوات الفارقة في تاريخ الأسلام كغزوة بنو قريظة ( سنة 5 هـ)وذلك بعد الخندق قبل أن يخلع رسول الله ثياب الحرب، وفي العام الذي يليه كانت غزوة الحديبية وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف ونيف قاصداً مكة لأداء العمرة ، فلما علم المشركون بذلك جمعوا أحابيشهم، وخرجوا من مكة صادِّين له عن الاعتمار هذا العام، فرجع رسول الله بعد أن صالحوه على أن يأتي العام القادم ، ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام ، وعلى أن يأمن بينهم وبينه عشر سنين ، وعلى أن يرد رسول الله من قصده من الكفار مسلماً ، وألا يردوا هم من قصدهم من المسلمين كافراً .وعلى الرغم من جور المعاهدة ، إلا أن رسول الله قبلها.

كما وقعت فيها عدداً من المعارك الأسلامية والتى ساعدت على توسيع وانتشار الأسلام في بقاع عدة ولعل أشهرهم معركة ( الفراض ) بين المسلمين وتحالف جيوش الفرس والروم والعرب والتى انتصر فيها المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه وكان ذلك في العام 12هــ، وفي العام الذي يليه وقعت فحل بيسان وهي المعركة التي هزم فيها الجيش الرومي هزيمة نكراء على يد المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وفي عام 16هــ تم فتح مدينة [ جلولاء ] وكانت جيوش المسلمين تحت قيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وقد ألحق الجيش المسلم هزيمة كبرى بجيوش الفرس.

كما وقعت معركة [ نيكوبلي ] في سنة 798 هـ والتى كانت في شمـال بلغاريا على حدود رومانيـا وبين المسلمين بقيـادة السلطان العثماني " بايزيدخان الأول " وبين جيوش تحالف أوروبا الغربية : المجر ، وفرنسا ، وبلغاريا ، وتمكن السلطان " بايزيد " من هزيمة جيوش التحالف كلها ، وأسر معظـم قادتهم وأمرائهم .

كما شهد الشهر سقوط المجر في يد الخلافة العثمانية وكان ذلك في سنة 932 هـ في معركة [ واري موهاكس ] ، وقد انتصر فيها السلطان العثماني " سليمان القانوني " انتصاراً ساحقاً ، وقُتل ملك المجر في هذه المعركة ، ولذا اضطر أهالي مدينة [ بود ] عاصمة المجر إلى إرسال مفاتيح المدينة إلى السلطان ، وإعلان الخضوع الكامل غير المشروط للسلطة الإسلامية .

وقد حظي شهر ذو القعدة بإعلان الخلافة الإسلامية بالأندلس في عام 316 هـ وذلك بعد فترة كان حكام الأندلس الأمويون يخطبون لأنفسهم بالإمارة ، فتلقب " عبد الرحمن بن محمد " بألقاب الخلافة ، وتسمَّى : الناصر لدين الله ، ليوطد مركزه في داخل الأندلس وخارجها ويفرض هيبته في النفوس .
 
ورغم هه الأحداث العظيمة التى تشرفت بوقعها في شهر ذو القعدة فقد وقع حدث مؤلماً حيث اجتاح التتار لبلاد ما وراء النهر في 617 هـ وكان هذا الاجتياح بمثابة النكبة التي حلَّت بالأقاليم والممالك الإسلامية الواقعة فيما وراء النهر ، وخاصة بلدتي " الكرج " و " تفليس" حيث قتلوا في هاتين البلدتين وغيرهما ما لا يحصى عدده .

كما شهد هذا الشهر الكريم رحيل أحد علماء المسلمين حيث توفي شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وكان ذلك في عام 728 هـ

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.